الشيخ محمد علي الأنصاري

156

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال المحقّق الحلّي في تعريف الرشيد : « أن يكون مصلحا لماله » « 1 » . وقال في تعريف السفيه : « الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « وأمّا الرشد ، فهو كيفيّة نفسانيّة تمنع من إفساد المال ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 3 » . وقال المقداد : « لا شكّ أنّ المفهوم من الرشد عرفا هو إصلاح المال وعدم الانخداع في المعاملات » « 4 » . وقال الشهيد الثاني : « الرشد ملكة نفسانيّة تقتضي إصلاح المال وتمنع من إفساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 1 » . ولم تعتبر العدالة في الرشد عند عامّة الفقهاء ، نعم قال الشيخ الطوسي في الرشيد : « أن يكون مصلحا لماله ، عدلا في دينه » « 2 » . لكن علّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « ولو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق ، ولم ينتظم للعالم حال ؛ لأنّ النّاس - إلّا النادر منهم - إمّا فاسق ، أو مجهول الحال ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط » « 3 » . تحديد سنّ الرشد : لم يحدّد الفقهاء سنّ الرشد ، وإنّما اكتفوا بلزوم اختبار الطفل بما يناسبه من حيث بيئته ومجتمعه ؛ لأنّ الرشد يختلف باختلاف الظروف الزمانيّة والمكانيّة للأفراد ، كما أنّ كيفيّة اختبار الذكر قد تختلف عن اختبار الأنثى ؛ لاختلاف عملهما غالبا ، فيختبر كلّ منهما بحسب حاله « 4 » . وقد دلّ القرآن الكريم على لزوم الاختبار في قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . « 5 » .

--> - إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وقال : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ، وقال : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . أصول الكافي 1 : 60 ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ، الحديث 5 . والآيات : 5 و 114 من سورة النساء ، و 101 من سورة المائدة . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عندما سئل : أي شيء الرشد ؟ قال : « حفظ ماله » . تفسير العيّاشي 1 : 247 ، الحديث 26 ، وانظر الوسائل 19 : 369 ، الباب 45 من أبواب الوصايا ، الحديث 13 . ( 1 ) الشرائع 2 : 100 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 101 . ( 3 ) القواعد 2 : 134 . ( 4 ) التنقيح الرائع 2 : 181 . 1 المسالك 4 : 148 ، 150 . 2 المبسوط 2 : 284 . 3 المسالك 4 : 148 ، 150 . 4 انظر المسالك 4 : 150 - 151 ، والكفاية 1 : 584 ، وغيرهما . 5 النساء : 6 .